لاجل تكتل وطني للمدرسين المغاربة
عزيزي الزائر . عزيزتي الزائرة
يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضوا معنا او التسجيل اذا لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الى اسرة المنتدى . سنتشرف بتسجيلك
شكرا
الادارة


من أستاذ ........ الى السيد الوزير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default من أستاذ ........ الى السيد الوزير

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء مارس 31, 2010 3:14 pm

]تحت يدا لسيد المضر البركاك
لسيادو[/size]
م م التلث الخالي
وبعد:
اسع في أمر العلم يؤتك الله أجرك ثلاث مرات، وأما الأجر
الأول، فأجر اجتهادك، وأما الأجر الثاني، فأجر يؤتيكه رب القلم على قدر
نيتك، وما الأجر الثالث، فالأجر الذي تناله من استوزارك، ويكفي في شهر
لبناء حجرة دراسية كما يكفي لإصلاح جميع مرافق مؤسسة مخربة، وهو يكفي في
سنة لتجهيز جيش عرمرم لحرب عدونا الأمية والقضاء عليها قضاء مبرما في ولاية
كاملة من ولايات الإيالة الشريفة.

يا أبا علم، لقد ورد علينا خطابكم فأصابنا بالهَمِّ والغم
لما ورد فيه من ترهات وسفاسف لا يقول بها رجل من العامة، فكيف بوزير في
علمكم ومعرفتكم، ها قد وضعت وزر تخلف أمر التعليم في البلد على عاتقنَا،
وتناسيت سياسة وزارتكم الفاشلة، أما بلغ إلى علمكم أن المعلم منا بالمدينة،
يعلم خمسين وبعضهم سبعين نفرا من التلاميذ في حجرة واحدة، فكيف يستقيم طلب
العلم بينهم؟ فالواحد منهم إذا خرجت من مؤخَّرَته ريح تداعى له سائر
الخلق، وهم إذا تنفسوا جميعهم أو حركوا أطرافهم أربكوا سير الدرس وسمعت لهم
جلبة عانى ويلاتها المعلم المسكين، وأمَّا السبورات السوداء، أما علمت أن
الفرنجة استغنوا عن سوادها ببياض، وعن خشبها بلدائن أو معدن لا يصدأ
يُدْعَى الألمنيوم فسهل استعمالها وحسن منظرها، وهذا خلافا لسبوراتنا
السوداء المثقوب خشبها إذ يعشش فيها العنكبوت ويطل من بين ثقوبها بين
الفينة والأخرى الصرصار والنمل، وإنك لا تجد في المدارس آلات اتصال مما
تسميه الفرنجة والفايكنج والبلغار والجنس الأصفر آلات السمع والبصر وأما
آلات التجريب، فتكاد تكون معدومة، فالواحد من مدرسي علوم الطبيعة يطلب من
تلامذته أن يتخيل تفاعل عناصر الطبيعة من كربون وأوكسجين بدل معاينتها في
الواقع، فيتدرب طلبة العلوم على إعْمَال المخيلة وشحن الذهن ولا ضير في
ذلك، ألا لعنة الله على الظالمين,

واٌعلم أعزك الله، أن معظم مدارس البادية بلا مراحيض، وطال
أغلب نوافذها وأبوابها كسُورٌ وخدوش، يقضي المعلمون والمتعلمون حاجتهم في
الخلاء، حتى إن الواحد منهم يعرض مؤخرته لقرص البرد شتاء ولسعة العقارب
وعضة حية صيفا والمؤخرة المسكينة مكشوفة للعيان والطامعون كثر، وبعض هذه
المدارس انهار على رؤوس الأشهاد معلمين ومتعلمين ، لكُلٍّ منهم نصيب من
غضبة الطبيعة، ومنها ما تقطر سقوف أقسامها ماء لما تمن السماء على العباد
بالمطر وجلها بلا أسوار تقيها فسَادَ الزناة وسَطوَ اللصوص في ليالي العطل
الطويلة، يشربون فيها خمرا ويلعبون فيها قمارا ويتناولون حَشيشا ويزنون
ببنات الهوى ولا يتوَرَّعون عن سرقة آلات ووسائل التعليم إن وُجدَت، ثم إن
المسالك إلى مدارسه البادية متربة لا يغطيها إسفلت، يصعب السير فيها شتاء
إذ تتوحل، وبعضها يستعصي على البغال فكيف بالبشر، ولا تعْجَبَّنَّ إذا
تناهى إلى علمكم أن معلما اختص بتسلق الجبال حتى يبلغ المدرسة التي بالقمة.

وقد بلغنا أنكم لم تعَوِضُوا مُنَظِفِي المدارس وحراسها بعد
تقاعدهم أو وفاتهم بموظفين آخرين، فتولى المعلمون أمر تنظيف حجرات الدراسة
بمعية تلامذتهم، لأن وزير المالية المغضوب عليه لم يستخلص الضرائب من
أثرياء الإيالة الشريفة ومن زعماء الأحزاب السياسية وزعماء النقابات
والوزراء والجنرالات وسائر أهل الحل والعقد، فامتنع عن توظيف منظفين وحراس
جدد وحجته في ذلك ضيق ذات اليد، وقل مثل ذلك في الأساتذة الذين تقاعدوا أوْ
قضوا نحبهم، فهم لا يعوضون بآخرين، حتى بتنا نرى الأستاذ المتخصص في
الفلسفة يدرس الدين، ولا عجب إذا درس اللغة العربية نَحْواً وصَرْفاً
وإملاء وبلاغة وإنشاء.

وأمَّا الكتب المدرسية، فلم يطلها على عهدكم وعلى عهد سلفكم
أي تغيير، فهذا الجديد في التاريخ وما هو بالجديد، وهذا يسمى المفيد في
الاجتماعيات وما هو بالمفيد، وذاك الأساس في التربية الإسلامية وما هو
بأساس، وهذا المفيد في الرياضيات وما هو مفيد إلا لأصحاب المطبعات
والمؤلفين وتجار الكتب، وما ذلك التعَدُّدُ في الكتب المدرسية إلا حيلة من
الوزارة لإكرام الموالين وتأليف قلوب المعارضين، فلا مناهج تغيرت ولا
مقررات تبدلت إلا أساميها، والأسامي من الظواهر لا من الجواهر كما أسلف
السلف الصالح من الفلاسفة، وما الكفايات إلا مثل صارخ على صدق ما أقول، إن
هي فكرة ساكسونية، والساكسون من ذوي النعيم واليسار والرفاه، لما بين
أيديهم من صناعة متقدمة وسياسة راشدة ودخل محترم ورَفاهٍ مضمون وأقوات
موفورة وعلم مزدهر وعدل غير منقوص ونسب معدومة من الأمية، فأين نحن من هذه
الأمم حتى نستورد سياراتهم وطياراتهم وسفنهم وقمحهم وعلفهم ودواءهم وبرامج
مرنائهم، فنستورد مناهجهم أيضا ونصف الأمة منا أميون لا يقرؤون ولا يكتبون؟
فكأنكم بذلك استوردتم أفكارا من القرن الواحد والعشرين لتُعْمِلوهَا في
شعب يعيش جهلا وانحطاطا وتخلفا بقرن أو قرنين عن الحاضر، وكأنكم تحاولون
إصلاح أمر قبيلة من القرن العاشر بعقلانية القرن الواحد والعشرين وبئس
المسعى.

واٌعلم أعزك الله، حقيقة من انبرى لتأليف هذه الكتب التي
يتعلم منها أبناء العامة من الشعب، مفتشون أولون وغيرهم من ذوي الاختصاص في
علوم التربية، فتلفيها متخمة بأخطاء النحو والصرف والمعرفة مما لا تفوت
ملاحظته على عين المتفحص اللبيب، فتنسخ الكتب بلا مراجعة من قبل الوزارة،
والمضحك أن أخطاءها لا تستدرك فيما يلي من الطبعات، والمبكي أن أبناء واضعي
هذه المصنفات وأبناءكم أيضا، لا يدرسون بمدارس العامة من الشعب، بل في
مدارس البعثات الفرنجية، حتى إن كبروا واشتد عودهم، ابتعثتموهم إلى الخارج
ليعودوا إلى الوطن بجنسيات أمم أخرى وبشواهد عليا حتى يحكموا أبناءنا
بسلطان العلم والمعرفة وهم لا يفقهون من لغة البلد شيئا ولو كانت نيتكم
صالحة، وسريرتكم نقية لابتعثتم أبناءكم إلى مدارس العامة ، فكيف ترومون
إصلاح منظومة أنتم أول من يرغبون عنها ؟ إنه العبث بعينيه ورب العلم.

ولا تسل عن الأجور الزهيدة، فعنها حدث ولا حرج، وقد بلغ إلى
علمنا انكم تنقدون رجال الأكاديميات والنيابات والمفتشين آلاف الدراهم
تعويضا عن سويعات يقضونها في تكوين أساتذة وهم لا يفقهون شيئا،أما رجال
التعليم، فلا يصرف لهم غير دريهمات قليلة لقاء ساعات طويلة من تكوين
لايستفيدون منه شيئا، فيظلون جوعى وعطشى، ألا لعنة الله على المقامرين,

ومن المعلمين من ظل بلا ترقية عشرين حولا كاملا لا أبالك
يسأم، ومن المهازل حكاية معلمين تخرجوا من مراكز التكوين، ولما اشتد عود
بعض تلامذتهم وشب عن الطوق، امتهنوا مهنة التعليم وصاروا زملاء لمعلميهم،
وإذا بالتلميذ السابق قد بلغ السلم العاشر أو الحادي عشر، وتجاوز بعضهم
معلمهم بسلمين، أفليس في هذا إجحاف في حق من اتهمتموهم بإفساد التعليم؟
وكنت، أيها الوزير، قد وَعَدْت بالزيادة في أجورنا، فإذا بهؤلاء يفاجؤوننا
بالزيادة في أثمنة النفط ومشتقاته وما تلته من زيادات في أثمنة الأقوات
وضرورات الحياة وحجتكم في ذلك ارتفاع أثمنته في السوق العالمية، والعامة من
الشعب تعلم علم اليقين أن أثمنته في السوق العالمية قد صارت إلى نقصان كما
هو حال أثمنة الزيوت والأدوية والنفط، وقام زملاؤك في الحكومة بالزيادة في
أثمنة الحليب وفي أثمنة أقوات حتى فحش الغلاء وعم البلاء واشتد الضنك
بالناس، وكيف لا يكون ذلك وأنت وزملاؤك في الحكومة لا تدفعون ثمن كهرباء
تستهلكونه أو ثمن بنزين تحركون به مركباتكم ولا أجرة سكن تقطنون فيه، بل إن
من أثرياء البلد من يسرق الكهرباء والماء فيدفع عنهم الفقراء والمساكين
ثمن ما استهلكوه.

وإنكم تدعون بأنكم ورثتم إرثا ثقيلا لفساد سياسة من سبقوكم،
ولك كل الحق في ذلك، وعلى الرغم من ذلك نراك تحَمِّلنا وزر سياسة لم نكن
مسؤولين أبدا عن وضعها وإنتاجها؟ فإذا لم تكن مسؤولا عما وصل إليه حال
التعليم بالبلد من اندحار، فالأولى لك أن تستقيل مما انتدبت له كما يفعل
نظراؤك ببلاد الفرنجة أم أن حب الكراسي قد أعمى بصيرتك وحجب عنك رؤية
الحقيقة بمنظار الموضوعية والتجرد عن الأهواء، فتب إلى رشدك وارجع عن غيك،
ولا تحملنا وزر من سبقوك من الوزراء، وإلا سفهنا حلمك وعطلنا خططك، فإنه لا
تقوم قائمة للتعليم بالبلد بدوننا،

وسأختم قولي هذا بالآية الكريمة: ربنا لا تؤاخذنا بما فعل
السفهاء منا، واغفر لنا وارحمنا واعف عنا يا أرحم الراحمين






منقول عن دفاتر



avatar
Admin
عضو مؤسس
عضو مؤسس


http://almoalim.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى